عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
257
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [ التوبة : 111 ] الآية فقام غلام وقال : قد بعت نفسي ومالي للّه بأن لي الجنة فلما وصلنا بلاد الروم وإذا به يقول : وا شوقاه إلى العيناء المرضية فقلنا لعله أصيب في عقله ثم سألته عن العيناء فقال : كنت نائما فقيل اذهب إلى العيناء فرأيت روضة خضراء فيها نهر من ماء غير آسن أي غير متغير عليه حور كالأقمار فقلن أهلا وسهلا بزوج العيناء فقلت أفيكن العيناء ؟ فقلن لا نحن خدمها امضي أمامك فرأيت نهرا من لبن لم يتغير طعمه عليه حور كالكواكب فقلن أهلا وسهلا بزوج العيناء فقلت أهي فيكن ؟ فقلن لا نحن خدمها امضي أمامك فرأيت خيمة بيضاء وعلى بابها جارية ما رأيت أحسن منها فضحكت وقالت : أيتها العيناء قد جاء زوجك فدخلت الخيمة فرأيت العيناء على سرير من ذهب مكلل بالدر والياقوت فقالت : مرحبا يا ولي اللّه أبشرك فإنك في هذه الليلة تفطر عندنا فاستيقظت قال عبد الواحد : فقاتل في ذلك اليوم حتى قتل ذكره اليافعي وزاد غيره : لما قدم عبد الواحد من الجهاد قالت أم الغلام : هل قبل اللّه وديعتي فأهنئ ردها فأعزى قال فقلت نعم قبلها فضحكت ، ثم رأته أمه تلك الليلة في الخيمة عند العيناء وقال : يا أماه قد قبل اللّه وديعتك . ( حكاية ) قال بعض الصالحين : رأيت رجلا في الطواف يقول : يا سيدي ما فعلت بالمحروم فسألته عن ذلك فقال : كنا عشرة نجاهد في سبيل اللّه فأخذنا العدو وأمر كبيرهم بضرب رقابنا فنظرت في الهواء فرأيت عشرا من الحور العين فكلما ضرب عنق واحد نزلت جارية ومعها منديل من الجنة فتأخذ روحه وتصعد بها إلى السماء فلما انتهى إلي السياف تقربت مني جارية فحصل في شفاعة فتركوني فصعدت وهي تقول : يا محروم يا محروم . ( حكاية ) لما حاصر النبي صلى اللّه عليه وسلم خيبر جاءه عبد أسود فقال : يا رسول اللّه اعرض علي الإسلام فأسلم ثم قال : يا رسول اللّه إني أرعى غنما ليهودي فما أصنع بها ؟ فقال : « اضرب في وجوهها التراب فسترجع إلى صاحبها » فرمى في وجوهها التراب قال : ارجعي إلى صاحبك فرجعت إليه كأن سائقا يسوقها ثم قاتل مع المسلمين حتى قتل فأتوا به إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأعرض عنه فقيل له يا رسول اللّه ولم أعرضت عنه ؟ قال « لأن معه زوجته من الحور العين تنفض التراب عن وجهه وتقول : ترب اللّه وجه من ترب وجهك وقتل من قتلك » ( حكاية ) قال محمود الوراق : كان عندنا عبد أسود فقلت له ألا تتزوج ؟ فقال يزوجني ربي من الحور العين فخرجنا للجهاد فقتل العبد فرأينا رأسه في مكان وجسده في مكان فقلنا له : كم تزوجت من الحور العين فرفع يده وأشار بثلاثة أصابع ( لطيفة ) رأيت في كتاب العرائس للثعلبي رحمه اللّه تعالى أن رجلا كان يلعن إبليس كل يوم ألف مرة ثم نام يوما في ظل حائط فأيقظه رجل وقال : إن الحائط يريد أن ينقض فما تم كلامه حتى وقع الحائط فقال من أنت ؟ قال إبليس فقال كيف تفعل هذا معي وأنا ألعنك في كل يوم ألف مرة ؟ فقال حتى لا تموت شهيدا . ( فائدة ) الشهداء تسع من مات تحت هدم والغريب والمقتول دون ماله والمبطون والمطعون والغريق والحريق وذوات الطلق والمقتول في سبيل اللّه خصوصا إذا غزا في البحر ،